ابن الحنبلي

130

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

ومما اتفق لي وله ان اجتمعنا ذات يوم في بعض المحافل ، فوقع هناك كلام اقتضى بحسب المناسبة أن يذكر المثل المشهور : « مكره أخاك لا بطل « 1 » » فذكره كأنه يحركني للكلام في اعرابه ، فأنشدته قول القائل : إن أباها وأبا أباها « 2 » قائلا : إن ذاك مثل هذا ، فقال نعم ؛ ولكن [ لم ] « 3 » أقصد ما فهمت . ثم اجتمعت به مرة عند مولاي « 4 » الرشيد ابن سلطان تونس ، إذ دخل حلب ، فجرى ذكر بني أمية ، فأوردت أن من المفسرين من ذهب إلى أن الشجرة الملعونة « 5 » في القرآن هي بنو أمية فتغير لذلك ، فقلت : سبحان اللّه ! قد قيل ما قيل ، والعهدة على قائله ، فطلب صاحب المجلس مني النقل ، فأظهرته من : ( تاريخ المحب أبي الوليد ابن الشحنة « 6 » ) . ومما وقع له أن انتدب لصلاة الاستسقاء والخطبة في بعض السنين / فصلى ، وخطب يومين ، فحصر عن القراءة فيهما ، إلا أنه استسقى في خطبته « 7 » ثاني يوم ، بإنشاد بيت أبي طالب « 8 » في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) انظر : « مجمع الأمثال 2 / 355 » وفيه : مكره أخوك لا بطل ، جريا مع القاعدة العامة في إعراب الأسماء الخمسة . والمثل من كلام أبي جشر خال بيهس الملقب بنعامة . ( 2 ) وتتمة البيت : « قد بلغا في المجد غايتاها » وقد نسب قوم هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، ونسبه آخرون منهم السيد المرتضى شارح « القاموس » لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي ، وهذا البيت أنشده الأشموني ( رقم 16 ) . انظر : « شذور الذهب ص 48 » . ( 3 ) التكملة عن : سو . ( 4 ) في س : مولانا ، وانظر الترجمة ( 190 ) . ( 5 ) انظر : « أسباب نزول القرآن : ص 296 » . حول ما قال عن الشجرة الملعونة في القرآن . ( 6 ) هو : « روض المناظر في علم الأوائل والأواخر » انظر التعريف به فيما سبق : ج 1 / 15 . ( 7 ) في س : في الخطبة . ( 8 ) في ت : « بإنشاد أبي طالب » فحسب .